شبه جزيرة سيناء
هي بوابة مصر الشمالية وتبلغ مساحتها نحو 61 ألف كيلو متر مربع أى حوالى 6 % مساحة البلاد ، ورغم موقع سيناء فى الركن الشمالى الشرقى من البلاد إلا أنها تمتد عند أطرافها الجنوبية لتقترب من محافظات الصعيد أكثر من قربها للقاهرة سواء بحراً أو براً كما أنها لا تمثل أقصى امتداد شرقى لمصر إذ يفوقها فى ذلك الركن الجنوبى الشرقى عند حلايب ( تنتهى سيناء عند خط طول 35 وحلايب عند 37 ) وبشكل عام فإن الامتداد الشمالى الجنوبى لها ضعف أقصى امتداد شرقى غربى ( 400 كم مقابل 200 كم ) 0
وتتخذ أراضى سيناء صورة شكلين هندسين منتظمين الجنوبى منهما مثلث قاعدته فى الشمال بين رأسى خليج السويس والعقبة ورأسه فى الجنوب عند رأس محمد أما الشمالى فشبه منحرف أضلاعه ساحل البحر المتوسط فى الشمال وقناة السويس فى الغرب وخط الحدود بين مصر وفلسطين فى الشرق وقاعدة المثلث سابق الذكر فى الجنوب وتتوزع أراضى محافظات سيناء الشمالية وسيناء الجنوبية بين هذين الشكلين ، فالأولى مساحتها 33 ألف كم والثانية نحو 28 ألف كم وتأخذ تضاريس سيناء نفس تتابع الاراضى المصرية من الجنوب إلى الشمال فهى أعلى وأقدم وأشد وعورة فى المثلث الجنوبى ، وأقل منسوباً وأحدث تكويناً وأكثر رتابة فى قسمها الأوسط ، وعند هوامش هذه التكوينات وبالقرب من خطوط السواحل تظهر رواسب البر والبحر0 ولما كانت سيناء تحيط بها المياه فى الوقت الحالى وبعد حفر قناة السويس من كل جهاتها باستثناء الحد السياسى لمصر مع فلسطين وطوله حوالى 210 كيلومتر فإن حدودها البحرية تصل إلى 870 كيلومتر الطوالى من الحدود البحرية يقابله 70كيلومتراً مربعاً من المساحة وهذه النسبة تصل فى مصر كلها إلى 341 كيلومتر مربع ، ولذا سيلاحظ أن سواحل سيناء هى أكثر مناطقها قيمة اقتصادية وأهمية عمرانية واستراتيجية0
وببساطة شديدة يمكن تقسيم شبه الجزيرة تضاريسيا لثلاثة أقاليم تتابع من الجنوب إلى الشمال حسب ارتفاعها وهى اقليم الجبال أو المثلث الجبلى الجنوبى أو ضهر سيناء ثم الاقليم الهضبى فى الوسط والبعض يعتبره هضبة واحدة يطلق عليها هضبة التية ويقسمه آخرون لهضبتين إحداهما فى الجنوب هى هضبة العجمة والثانية فى الشمال ( التية ) ثم السهول فى الشمال وهى إما ساحلية بحذاء البحر المتوسط أو داخلية فى إطار وادى العريش وروافده ويتخللها اقليم القباب فى الوسط0
-: أ -الإقليم الجبلى الجنوبى :
ويحصره من الشرق خليج العقبة والغرب خليج السويس وحده الشمالى خط أودية فيران ـ نصب ومساحة الاقليم نحو 19 ألف كم أى أقل من ثلث مساحة شبه الجزيرة وهذه المنطقة أعلى مناطق مصر كلها ، ونزداد ارتفاعا بالانتقال للداخل حيث نصل لقمة كاترين أعلى جبال مصر 2643 مترا بل إن مدينة كاترين ذاتها تقع على منسوب 1650 متر ويليه جبل أم شومر ( 2586 ) ثم مجموعة أخرى من القمم تتراوح بين 2000 ، 2500 مترا أهمها الثبط وموسى وصباغ وطربوش وسريال ومدسوس وتتقارب هذه القمم جميعاً فى مساحة صغيرة الأمر الذى يزيد من وعورة السطح وبالطبع فالصخور النارية الداكنة أو المائلة للحمرة تغطى سدح الأرض فوق السفوح الجبلية وتخلو من الرواسب بالطبع 0
ب الواحات الجبلية والسهول الساحلية :-
غير أن الواحات الجبلية تطهر فى بطون بعض أودية هذا النطاق أو عند التقائها بالروافد أحياناً ، وهى صغيرة محدودة السكان تجنى ثمار الارتفاع فيما يسببه من غنى نباتى ناجم عن تلقة كميات أكبر من مياه المطر أو التساقط الثلجى فى فصل الشياء أحياناً 0
وأهم هذه التجمعات تلك الموجودة فى سانت كاترين حول الدير حيث تزرع بعض الفواكه كالعنب والكمثرى والتفاح بجانب الزيتون واللوز ، أما واحة فيران فتمتد فى قلب الوادى المعروف بنفس الاسم لمسافة 5 كم وتضم قريتا الفرعا والحسوة الواقعتان فى مجرى الوادى داخل حوض إرسابى يعتقد أنه كان بحيرة عذبة من قبل ، وأهم محاصيلها النخيل الذى يعتبر أكبر تجمع فى سيناء الجنوبية كلها ويقطع سيناء فى الوقت الحالى طريق عرضى عبر وادى فيران ـ سعال ـ نصب من ساحل خليج السويس إلى ساحل خليج العقبة رابطاً شمال الطور بمفرق نوبيع ـ دهب وطواله حوالى 180 كيلومتر0 وفى غرب الكتلة الجبلية يمتد السهل الساحلى المشرف على خليج السويس بادئاً من رأس محمد فى الجنوب حتى رأس مسلة شمالاً بطول 275 كيلومتر ، ويتفاوت إتساعه من منطقة إلى أخرى تبعاً للعلاقة بين الكتلة الجبلية وأوديتها الهابطة نحو الغرب والجنوب الغربى لتصب فى الخليج ، وأهم هذه الأودية فيران ومعر الذى يصب عند حمام موسى شمالى الطور ثم أودية سدرى ووردان فى الشمال التى تنحدر من هضبة التية ويضيق عندها السهل الساحلى 0
ويعتبر سهل القاع الممتد بين أبورديس ورأس محمد بطول 150 كم ومتوسط عرض 30 كيلومتر أهم السهول الساحلية فى سيناء الجنوبية كلها ، ويبلغ أقصى إتساع له عند مدينة الطور ، وتغطيه الرواسب الحديثة من الحصى والحصباء المختلطة بالرمل والجير ، وعلى طول الساحل الغربى هذا ذو الأصل الإرسابى اكتشفت آبار البترول سواء على اليابس أو تحت سطح مياه الخليج ، كما انبثقت بعض العيون والينابيع نتيجة لتعرضه فى الشمال للإنكسارات مثل عيون موسى وحمام فرعون ، كما استغلت خامات المنجنيز فى أم بجمة ، وترتب على هذا كله وجود مراكز عمرانية لخدمة أنشطة التعدين والسياحة هى على الترتيب رأس مسلة وأبو زنيمة وأبو رديس والطور عاصمة سيناء الجنوبية 0
وتنحدر الكتلة الجبلية الجنوبية سريعاً نحو ساحل خليج العقبة فى الشرق ولذا فالأودية هنا أقصر طولا وأشد إنحداراً وأغزر ماء ، ولكن طبيعة الخليج الانكسارية أدت إلى ضيق السهل الساحلى تماماً بل إنه فى كثير من المواضع تشرف الجبال على مياهه ، وبالتالى فتجمعات السكان أقل ومراكز العمران متباعدة 0
وأهم الأودية المتجهة لخليج العقبة وادى وتير الذى يصب عند نويبع وهو المسئول عن وجودها ، ثم وادى الغائب ونصب يصبان عند دهب ، ثم أودية كيد وقنى بالقرب من نبق ، والمشكلة الرئيسية التى تواجه التنمية والتعمير على ساحل خليج العقبة هى قلة موارد المياه الدائمة فى نفس الوقت الذى تندفع فيه السيول العارمة عبر هذه الأودية لتدمير الطرق والمنشآت السياحية فى فترات يصعب توقع حدوثها خلالها ، ورغم ذلك فقد غدت مراكز مثل شرم الشيخ ودهب ونويبع ذات قيمة سياحية بما تستقطبه من سائحين فى الوقت الحالى 0
جـ- الهضبة الوسطى :-
وتشغل القسم الأوسط وتقدر مساحتها بحوالى 21 ألف كيلومتر مربع وتتكون من هضبة التيه والعجمة ، وقد يطلق الاسم الأول عليها معا ، ويتسم السطح فى هذه المنطقة بالاستواء ولكنه أقل ارتفاعاً من النطاق الجبلى السابق حيث يتراوح بين 500 ـ 1000 متر ، وتبدأ هنا أعالى وادى العريش ممثلة فى أودية الباروك والعقبة منحدرة مع الميل العام للسطح نحو الشمال ، وهناك أودية أخرى تنحدر نحو الغرب مثل وادى غرندل وبعبع ، وروافد لأودية تصب فى خليج العقبة مثل وادى وتير أو تنتهى داخل النقب فى فلسطين 0
ويعتبر هذا القسم من سيناء أشد جهاتها فقراً فى موارده المائية وحياته النباتية والحيوانية ، وتكاد تفتقر موارده على بعض الخامات التعدينية مثل الفحم فى جبل مغارة ، ويخترقه طريق الحج القديم المعبد فى الوقت الحالى ، وهو أقصر الطرق العابرة لسيناء المؤدية لمشرق العالم العربى ابتداء من نفق الشط حتى معبر طابا البرى 0
د- السهول الشمالية :
ويحدها فى الجنوب دائرة عرض 30 درجة شمالاً وخط كنتور 500 متر، ابتداء من ممر متلا غربا لجبل عريف الناتجة شرقا ومساحة هذا السهل حوالى 21 ألف كيلو متر مربع ويتدرج فى ارتفاعه من الشمال للجنوب ، ولذا فمن الممكن تقسيمه لثلاثة أقسام ثانوية : السهل الساحلى ويتراوح عرضه بين 8 ـ 24 كم ويشرف على البحر المتوسط أو بحيرة البردويل ومساحته 8000 كيلو متر مربع ويتخلل السهل الكثبان الرملية الساحلية التى تختزن المياه وتزرع فيها أشجار النخيل التى أكسبت شاطىء العريش شهرته ، ويتركز معظم سكان سيناء فى هذا القسم بل إن مدينة العريش أكبر مدينة خارج المعمور المصرى ( 68 ألف نسمة عام 1986 م) ويتنأثر حولها مجموعة أخرى من مراكز الاستقرار أهمها بالوظة ورمانة والمساعيد والخروبة والشيخ زويد ورفح حيث يمتد الطريق البرى الساحلى وكان خط السكة الحديد يصل مصر بفلسطين حتى قيام إسرائيل واحتلالها سيناء وإزالتها الخط تماما بعد عام 1967 م0
أما القسم الثانى فيعرف باقليم القباب ومساحته 13 ألف كم وتتراوح إلى ارتفاعاته بين 200 ـ 500 متر وتتخااه قمم تعلو حتى 1000 متر، وتتناثر هنا وهناك تأخذ شكلا كروياً وصخورها من الحجر الجيرى والطفلات والرمال ، وقطعت روافد وادى العريش العديد هذه القباب لتتخذ لنفسها مسالك خلالها ولهذه المسالك قيمة كبيرة لتركز الآبار فيها واستخدامها طرقاً للحركة0
ويعرف القسم الثالث بالسهول الداخلية ويأخد شكل مثلث بين إقليم القباب وهضبة التية وارتفاعه يماثل مستوى الاقاليم السابق وتصل مساحته إلى 4000 كم ويتميز بتمزقة بفعل الإنكسارات0 وسريان مياه الأودية متتبعة خطوط هذه الإنكسارات لتغذى وادى العريش الضخم الذى يصل حوضه لربع مساحة سيناء كلها ويمتد طولاً لمسافة 250 كم ويجمع ثلثى مياه شبه الجزيرة لينتهى بها فى البحر المتوسط عند مدينة العريش ، وقد اقيمت فى مجراه ومجارى روافده سدود حجرية أو كامية للاستفادة من المياه وقت حدوث السيول وتقليل إندفاعها والحد من خطورتها0
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق